السيد حيدر الآملي
478
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وإظهار الدّعوة بعد تصحيح الحجّة وتكميل الدين كما قال اللَّه تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [ سورة المائدة : 3 ] . وليس من الحكمة إظهار زيادة الفائدة من غير حاجة . وأمّا باب الإلهام فلا ينسدّ ، ومدد نور النّفس الكلَّي لا ينقطع ، لدوام ضرورة النّفوس وحاجتها إلى تأكيد وتجديد وتذكير ، وحيث إنّ النّاس استغنوا عن الرّسالة والدّعوة ، واحتاجوا إلى التذكير والتّنبيه ، لاستغراقهم في هذه الوساوس وانهماكهم في هذه الشّهوات ، فاللَّه تعالى غلق باب الوحي وهداية العباد وفتح باب الإلهام رحمة وهيّأ الأمور ورتّب المراتب ليعلم أنّ اللَّه ُ لَطِيفٌ بِعِبادِه ِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ . هذا آخر أقوال الغزالي في تقسيم العلوم وترتيبها . وكان لنا في نقل هذه الأقوال أغراض : منها أنّه لا ينكر أحد فضيلة أهل البيت ( ع ) إذا قلنا علومهم من هذا القبيل أعني من قبيل اللدنيّات والإلهاميّات والكشفيّات الحاصلة لهم بالإرث المعنوي وأنّهم من الرّاسخين في العلم المشار إليهم في الكتاب الكريم . ومنها أنّه لا ينكر أحد أيضا على أرباب التّوحيد إذا قلنا إنّهم من الرّاسخين في العلوم الإلهيّة وإنّهم من تابعي أهل البيت على الحقيقة دون غيرهم وعليهم يصدق قول الرّسول ( ص ) : « العلماء ورثة الأنبياء » ( 135 ) .
--> ( 135 ) قوله : قول النبيّ ( ص ) : العلماء ورثة الأنبياء . رواه الكليني في أصول الكافي ج 1 ، باب ثواب العالم والمتعلم الحديث 1 ، ص 34 ، وتمام الحديث هكذا : محمد بن يعقوب بإسناده عن القداح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللَّه به طريقا إلى الجنّة ، وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وإنّه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتّى الحوت في البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر ، وأنّ العلماء ورثة الأنبياء إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر . رواه أيضا الصدوق ( رض ) في ثواب الأعمال باب ثواب طالب العلم الحديث 1 ، ص 159 ، وفي الأمالي المجلس الرابع عشر الحديث 9 ، ص 58 ورواه المجلسي ج 1 باب فرض العلم الخ ، ح 2 ، ص 164 عن بصائر الدرجات أيضا . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 5 ، ص 196 والترمذي أيضا رواه في كتاب العلم باب 19 ما جاء في فضل الفقه على العبادة الحديث 2682 . وفي حديث آخر في الكافي ج 1 ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ص 32 ، الحديث 2 : محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي البختري عن الصادق ( ع ) قال : إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظَّا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ؟ فإن فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . رواه الوسائل ج 18 ، باب وجوب العمل بأحاديث النبيّ الخ من أبواب صفات القاضي الحديث 2 ، ص 53 ، عن الصفار في بصائر الدّرجات أيضا . وفي الخصال للصدوق ( رض ) ص 651 ، الحديث 49 بإسناده عن المحاربيّ قال : سمعت أبا عبداللَّه ( ع ) يقول : نحن ورثة الأنبياء ، ثمّ قال : جلَّل رسول اللَّه ( ص ) على عليّ ( ع ) ثوبا ، ثمّ علَّمه ألف كلمة ، كلّ كلمة تفتح ألف كلمة .